نقول للسوريين الموجودين في بلادنا إيه.. نقولهم أهلا وسهلا بكم في مصر وسط اشقائكم. ولا نقولهم مع السلامة واتكلوا على الله كفاية كده.

بقلم ا. د. فتحي الشرقاوي

أستاذ علم النفس السياسي  جامعة عين شمس

فجأة تحولت مواقع التواصل الاجتماعي..
بكافة روافدها واشكالها إلى مناقشات حامية الوطيس..
ومناوشات فكرية بين فريقين أو مجموعتين من الأفراد
الفريق الأول..
يرى إن السوريين المقيمين في مصر..
هم كل الشرور والويلات ومصادر الازمات الاقتصادية. ولم يكتف هذا الفريق بذلك…
بل طالعونا بحسابات مالية لهم بالمليارات…
واماكن تواجدهم ومشروعاتهم وكل مايؤكد تغلغلهم المادي الاستثماري.
الذي لا يتفق وكونهم لاجئين أو وافدين أو مهجرين.
أنا شخصيا لا أعرف ولا أعلم مدى صدق..
هذة الأرقام المالية الفلكية ولا مصادرها بالقطع.
وانتهى هذا الفريق إلى إنه لابد من التخلص منهم وفورا.
و عودتهم إلى ديارهم لخطورتهم على الامن المصري..
اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا..
و المدقق في الموضوعات التي طرحها هذا الفريق…
يجد المبرر التالي…
إن السوريين جاءوا إلى مصر برؤوس أموال ضخمة أخوانية أو قطرية أو تركيه..
ومن ثم التوجس من سيطرتهم على رأس المال الوطني..
والذي قد يتحول إلى سلاح يتم توجيهه لصدورنا..
في النهاية في صورة عمليات أرهابيه..
والفريق الثاني..
يرى إن مصر واحة الأمن و الأمان من قديم الأزل.. ..
ولم تتخلى تاريخيا عن مساعدة كل من اتى إليها….
لأن مصر الشقيق الاكبر لكل العرب…
وهى التي ساندت كل دول المنطقة العربية في معارك استقلالها
وبالتالي يرى هذا الفريق بأنه أهلا وسهلا بالأشقاء السوريين في بلدهم مصر ووسط اشقائهم المصريين
خاصة انهم لم يأتوا متسولين أو عاطلين..
بقدر كونهم عاملين وعماله قادرة على الانتاج..
بمهارة وامتياز وتميز أيضا في كافة المهام الوظيفية.
وأنا بوصفي مواطنا مصريا في المقام الأول وباحثا علميا في المقام الثاني.
لن ادخل نفسي في هذا السيجال التقييم الانفعالي …
لأن حسم النتيجة لصالح أحدالفريقين على الاخر..
يتطلب دون ادنى شك…كم وكيف من المعلومات والبيانات.
قد لا تتواجد بالقطع لدى رجل الشارع البسيط…
ووجودها بالتأكيد لدى دوائر صنع القرارات..
والمسؤلين في مصر ماليا وامنيات وسياسيا واقتصاديا..
هم الوحيدون الذين يعرفون بشكل واضح ومستتر معا. مصدر هذه الأموال السورية المتداوله الان في مصر..
و مصادر تمويلها وأساليب تشغيلها وكل ما يتعلق بهذا الملف..
ومدى ارتباط كل ذلك بأمن وامان بلدنا مصر..
وانطلاقا من كل ما سبق…
أردت بطرحي مقال اليوم إلى إظهار عدة جوانب..
لعلنا نلقى على القضية المثارة بعض الابعاد غير المنظورة.
ولم تتطرق إليه المناوشات الدائرة بين الفريقين المتشاحنين
اقصد المؤيديين لبقاء السوريين و المنادين باستبعادهم بل وطردهم.
الجانب الأول…
ما رائيكم في أصحاب رؤس الأموال المصريين من رجال الاعمال..
الذين رأوا في مهارة العمالة السورية سببا في فتح مشروعاتهم التجارية و زيادة ارباحهم المالية
لذلك السؤال الذي يبدوا منطقيا في هذا السياق..
كم رجل اعمال مصري أكتفى بتمويل مشروعات..
مستثمرا فيها الأيدى العاملة السورية الماهرة و المتميزة.
هل في هذه الحالة سنطلق على رجال الاعمال المصريين الممولين لهذه المشروعات..
سمات وخصائص للعمالة والخيانه و الاضرار بمصالح وامن البلاد.
والسؤال الواقع…
هل في هذه الحالة سنلوم العماله السورية على مهارتها.. أم نلوم رجل الأعمال المصري على استغلاله لهم وتحقيقه لأكبر عائد متدي ممكن منهم..
الجانب الثاني…
هل مهارة السوريين في العمل تحسب لهم أم تحسب عليهم
من المؤكد أن نجاحهم منقطع النظير في أدائهم لكافة الأعمال المنوطه بهم
كشف في المقابل سؤه وضعف المستوى والأعداد المهني لدى شرائح كبيرة من المصريين
ومن ثم السؤال المطروح هل نأخذ منهم موقفا انتقاميا نتيجة لشطارتهم..
أم يكون رد فعلنا الانفعالي نتيجة كسل بعض أبناء الوطن الذين لا يرون أنفسهم ولا ذواتهم في ممارسه العديد من المهام الوظيفية اليدوية الخدمية.
و يرغبون فقط في الارتقاءات الوظيفية الإدارية المكتبية في دواوين الحكومة
الجانب الثالث…
هل فلحنا طوال الفترة السابقة في اعداد كوادر من العمالة المصرية.
بمعايير و مقاسات سورية قبل إعلان الحرب عليهم
الجانب الرابع والاخير..
الأشقاء السوريين متواجدون معنا منذ فترات ليس بالقصيرة..
لماذا تم تفجير لغم المناقشات الساخنة..
بشأن بقائهم أو عودتهم لديارهم في هذا التوقيت بالذات..
المقال الحالي بمثابة مجرد خاطره…
استهدف رمي بعض الحجيرات الصغيرة في المياة..
لتنظيم وإدارة المناقشه بشكل علمي منهجي دقيق..
بعيدا عن الغوغائية الانفعالية التي تضرب كلا الفريقين المتطرفين فكريا
اذا اردنا الوقوف على بعض الافكار الأقرب إلى العقلانية الرشيده منها إلى الانفعالية البغيضة