سر التحنيط


بقلم الاثرية : سهيلة عمر الرملى
تكمن أهمية التحنيط لدى المصريين القدماء في الاعتقاد في الحياة الأخرى، فلابد أن يكون جسم الإنسان بعد الموت كاملًا لا يقرب منه الدود ولا البكتريا ولا يتحلل من أجل أن يتمكن من البعث مجددًا والعيش في الحياة الثانية وهي حياة الخلود، وهذا ما كان يجعلهم يضعون مع المتوفي مأكل ومشرب ولفائف كثيرة يتم لف الجثة بها ليتمكن من صناعة الملابس التي تحلو له أما عن الملوك والطبقة العليا فكان يضيفوا الذهب ولكي يحافظوا عن جثث موتاهم كان يتم دفنهم في رمال الصحراء الجافة والسبب وراء هذا أن أشعة الشمس تعمل على تجفيف الجلد والأظافر وأيضًا الشعر بالنسبة لعامة الشعب
ولكن الأمراء والملوك كانت طريقة دفنهم مختلفة عن عامة الشعب، فكان لهم طقوس مختلفة وشعائر جنائزية خاصة بهم وكان لابد من وضع أجسامهم في تابوت قبل الدفن وهذا كان سيمنع تعرضه لطبيعة الصحراء وأشعة الشمس وغيرها من عوامل التي تساعد على تحنيط الجثة بشكل طبيعي وبالتالي ستتحلل الجثث وهنا لن تمر للحياة الأخرى على حسب ما كانوا يعتقدون
و لذلك ابدعوا في علم التحنيط و من المميز انه بلغ الزورة في عصر الدوله الحديثه و العصر المتأخر كما ورد الينا من مومياوات و دائما نسمع كلمه سر التحنيط و لكن السر ليس في خطوات التحنيط و لكن في نسب المواد المستخدمه و التكنيك هذا هو الذى مازلنا نجهله
خطوات التحنيط
الغسل والتطهير
يقوم المحنطون بغسل المتوفي وتنظيفه من الأوساخ بوضعه في حوض الغسل ونعتمد في هذه المرحلة على مناظر مقبرة جحوتي حتب بالبرشا (القرن 20 ق.م) الهدف من الغسل بالماء وملح النطرون أي أنه يساعد على البعث والولادة 
نزع المخ والأحشاء
كانت بمثابة اولي خطوات التحنيط التي كان يتبعها المصري القديم
أولا : نزع المخ
يقوم المحنطون بنزع المخ من خلال العظمة المصفوية أو من فتحة خلف العنق يستخدم المحنط آلة نحاسية طويلة ويحسرها داخل جمجمة المتوفي ويحرك الطرف الآخر الموجود خارج الجسد ويقوم بقطعه قطع صغيرة ليخرجها من فتحتي الأنف وعند الانتهاء من تفريغ الجمجمة من النسيج يقوم بوضع سائل مستخرج من أشجار الصنوبر من خلال ادخاله عن طريق الأنف
ثانيا : استخراج الأحشاء
يقوم المحنط باخراج القلب والرئتين والمعدة والأمعاء والكبد والكليتين عن طريق شق فتحة في الجانب الأيسر من البطن ويضع هذه الأعضاء في ملح النطرون ويدهنها بزيت الأرز ويلفها بالكتان ويضعها في الآنية الكانوبية وثم يقوم بارجاع القلب والكليتين في جسد المتوفي لأن القلب له دور في العالم الآخر كوضع النيات
وضع مواد الحشو
أولا :مواد الحشو المؤقتة
هذه المواد توضع في جسد الميت ولا تنزع منه لأنها تقتل البكتيريا ولكن تنزع من الجسد بعد عملية التجفيف وهي ثلاثة أنواع من لفافات الكتان وهي :لفافات بها ملح النطرون لتمتص المياه ، لفافات كتان تمتص السوائل المتبقية لفافات كتان تضم مواد عطرية
ثانيا :مواد الحشو الدائمة
هي مواد حشو تبقى للأيد ومنها : ملح النطرون ،نشارة الخشب المر والقرفة ، لفافات كتانية مغموسة بالراتنج الصمغي البصل
ثالثا :مواد حشو تحت الجلد
هي توضح تحت جلد الميت تعطي الجسد ملامحه عندما كان حيا لتستطيع الروح التعرف عليه، توضع في الطبقة الوسطى من البشرة هي الآدمة ومن هذه المواد: الطين والكتان والرمال و نشارة الخشب و زبدة وصودا هذه المواد توضع من خلال فتحات في الذراعين والساقيين والظهر
التجفيف 
يلقي المحنط كميات كبيرة من ملح النطرون على جسد الميت لمد40 يوما لتخليص الجسم من وزن الجسد وهو الماء وتخليصه أيضا من الأطعمة التي تناولها المتوفي وملح النطرون يتكون من كربونات وبيكربونات وكلوريد وسلفات الصوديوم لذلك هويلعب دور مهم في عملية التجفيففي هذه المرحلة كان المتوفي يوضع على سرير حجري مائل وفي أعلى أعلى سطح السرير توجد قناة تتجمع فيها المياه من الجسد ثم تتجمع في حوض أسفل السرير بعد انتهاء مدة التجفيف يقوم المحنط بازالة ملح النطرون واستخراج مواد الحشو المؤقتة
صب الزيوت والدهون
تعالج هذه الخطوة التغيرات الجسدية بعد التجفيف مثل لون الجسد واحتراق أنسجة الجلد وانكماش الدهون أسفل الجلد ويقوم المحنط بصب سائل أبيض مغلي وهو الراتنج على جسد الميت ،المواد المستخدمة في هذه الخطوة :الراتنج زيت الأرز شمع النحل ،زيت التربنتين ولقد استغرق المحنط عشرة أيام للقيام بدهن الميت ولفه بالكتان والملابس وبعد انتهاء المحنط من صب الزيوت يقوم بغلق فتحات الجسد مثل العيان الاذنان وفتحتا الأنف والفم بالضغط على العينين لتسقط ويضع فوقها قشرة بصل لمنع البكتريا ،ويسد فتحتي الأذن والأنف بأقراص الراتنج ويعالج الفم بملئه بالكتان ثم يلصق الشفتين بشمع النحل أما فتحة التحنيط  تخوف المحنط من دخول الأرواح الشريرة فكان يلصق على الفتحة تميمة العين الحامية (عين حورس) أما شفتا الفتحة قام بتخييطها باوتار الكتان وإلصاقهما بشمع النحل
التكفين
بعد وضع صبغ الوجه ووضع الباروكات والصنادل والحلي يقوم الكاهن (سشمو) بعد ذلك بلف الجسد أسبوعين بالكفن ويصاحب كل لفة قراءته لتعويذة وتهدف هذه المرحلة إلى توفير حماية إضافية للجسد لمنع التحلل يلون الكفن باللون الأحمر وتنتهي خطوات التحنيط بوضع القناع على وجه المتوفي ومن ثم يقوم المشرف على قراءة التعاويذ من كتاب الموتى ودفن الجسد المحنط

أنواع المواد والعقاقير التي كانت تستعمل في التحنيط
النطرون
هي مادة تتكون من بيكربونات وكربونات الصوديوم وهي توجد في وادي النطرون وعندما يتبخر البحيرات تتكون طبقة بيضاء من الملح وهي النطرون استخمتها الأسرة الرابعة لتجفيف الجثث
الــــــــــقـــار
هي مادة توضع في جوف جسم الإنسان المحنط لحفظه من التحلل وجدت بعد الأسرة الحادية والعشرين
 المواد الراتنجية
هي من المواد الأساسية في التحنيط وهي عبارة عن زيت سميك مأخوذ من عصارة جذع النباتات من أنواعه : الصمغ والمر
شمع النحل
استخدمت هذه المادة في عملية التحنيط لقفل العينيين والأنف والفم ولصق الجرح وكمادة أشبه بالعازلة
خيار شنبرد (الكاسيا ) و القرفة : هي قشور مجففة من أشجار في الهند والصين وهي عبارة عن بهارات تستخدم كمواد مجففة
النباتات
مثل استخدام البصل للحفاظ على الجثة من العفن والتمر لتجفيف جوف الجثة واستخدام أنواع الأزهار لتعطير الجثة ومن المواد النباتية هي نشارة الخشب والكتن لحشو جوف الجسم ونبات الحناء لتجميل الجثة 
العقاقير ذات الروائح الزكية : هي تستخدم كمواد معطرة ومنها زيت الزيتون واللبان وصمغ الراتنج كالمر
الملح (كلوريد الصوديوم)
يستخدم كبديل عن النطرون فهو يوجد في النطرون بنسبة 50% 
فئة المحنطين ومكان العمل
المحنطين
إن المعلومات عن دور المحنطين وألقابهم غير دقيقة بسبب سر هذه المهنه ولكن من خلال ما ذكره هيرودوتس وديودور الصقلي وما عثر من آثار كتابية تبين أن فئة خاصة من الكهنة كانت تقوم بعمية التحنيط من خلال تعلم وتوترث هذه المهنة من اللآباء والأجداد وكان للمحنطين رئيس يشرف عليهم وهو الذي يحدد تكلفة تحنيط الجثة وكان المحنطون يتقاسمون الاختصاصات في عملية التحنيط وكانوا يلبسون قناع على هيئة رأس ابن أوى
مكان العمل
تتم عملية التحنيط في معبد خاص وهو معبد التحنيط الذي يوجد فيه الأدوات اللازمة للتحنيط والآلات الحادة وأنواع الزخارف وغيرها ويقسم هذا المعبد إلى ثلاثة أقسام وهي 
ـ القسم الأول : هو مكان يسمح للأقارب المتوفي بالدخول فيه للاتفاق مع رئيس المحنطين
ـ القسم الثاني : هو مكان خاص بالمحنطين فقط
ـ القسم الثالث : هو مكان لتسليم الجثة المحنطة إلى ذويها