رئيسا وزراء مصر والأردن يترأسان اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين

متابعه:دينا خالد

عُقدت أمس بمقر مجلس الوزراء، الجلسة الختامية لإجتماعات الدورة الثامنة والعشرين للجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ونظيره الدكتور عُمر الرزاز، رئيس مجلس الوزراء بالمملكة الأردنية الهاشمية، وذلك بحضور وفد وزاري موسع من الجانبين، وسفير مصر لدى عمان، وسفير الأردن لدى القاهرة، وبمشاركة عدد من ممثلي القطاع التجاري والصناعي في البلدين.

وفي مستهل الاجتماع، رحب الدكتور مصطفى مدبولي برئيس الوزراء الأردني، والوفد المُرافق له، ونقل مدبولي تحيات الرئيس السيسي، وتمنياته بالنجاح لاجتماعات اللجنة المُشتركة، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين.

وأضاف مدبولي أن اللجنة المشتركة هذا العام تحمل الرقم 28، معرباً عن اعتزازه بهذه اللجنة، التي تُعد نموذجاً في قوة ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وذلك في ضوء كونها واحدة من أقدم اللجان المشتركة، وأكثرها انعقاداً، وأكثر ما يميزها أجواء وروح الأخوة والتعاون والشفافية في تناول الموضوعات، بما يؤكد أن مصر والأردن على مدار التاريخ والحاضر والمستقبل تربطهما وحدة المصير، في ظل التناغم والتطابق في الفرص والتحديات الداخلية، والظروف الخارجية المرتبطة بالقلاقل في بلدان محيطة.

وأكد مدبولي أن كل ما سبق يفرض على الجانبين ضرورة التنسيق والتعاون المشترك، لمواجهة التحديات، والاستفادة من الفرص، وتوجه بالشكر إلى الوزراء القائمين على اللجنة المشتركة، للتوصل الى اتفاق حول الكثير من الموضوعات العالقة بين الطرفين، داعياً الوزراء من الجانبين إلى ضرورة التلاقي والتواصل المُباشر، لتذليل العقبات على الأرض والقضاء على الإجراءات البيروقراطية التي قد تعوق التنفيذ، ومتابعة ما يتم الإتفاق عليه.

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى عدد من الملفات ذات الإهتمام المشترك، لافتاً الى أهمية ما تم التوافق بشأنه لدعم التعاون بين البلدين، وفي مقدمة ذلك، التعاون في مجال تبادل الخبرات في مجال التعليم واتاحة فرص جيدة للطلاب الدارسين من كلا البلدين، وكذا جهود حل مشكلات العمالة المصرية في المملكة الأردنية الهاشمية، وقد تم التوافق على توفيق أوضاعهم بما يحقق تلبية متطلبات الجانبين.

كما أكد مدبولي على أهمية فتح وتوسعة آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وازالة كافة العوائق البيروقراطية او الإجرائية في هذا الصدد، مؤكداً أن هناك توافقاً كبيراً من جانب القيادة السياسية في البلدين على أهمية زيادة فرص الاستثمار، والاستفادة من الفرص الراهنة، حيث تحرص الحكومة المصرية على تحفيز الشركات الأردنية على التواجد في مصر والعمل بها، ومستعدة لبحث مطالب المستثمرين الأردنيين في مصر، والتنسيق مع مختلف الوزارات والهيئات بشأنها، لاسيما فيما يتعلق بتخفيض إجراءات تسجيل الشركات، فضلاً عن تذليل معوقات نفاذ الصادرات الزراعية المصرية إلى الأسواق بالمملكة الأردنية. كما أشار مدبولي إلى أهمية العمل على تحقيق الربط بين البلدين في مجال الطاقة، سواء فيما يتعلق بالمُنتجات البترولية، والكهرباء، لتكون هناك شبكة موحدة، وتوسعة الربط ليشمل دولاً أخرى.

من جانبه، أعرب الدكتور عمر الرزاز، رئيس الوزراء الأردني، عن سعادته والوفد المرافق له، بالتواجد في مصر، في الاجتماع الثامن والعشرين للجنة العليا المشتركة، التي تُمثل تتويجاً للعلاقة التاريخية الراسخة بين الجانبين، لافتاً إلى أن مصر والأردن تتفقان في الرؤى، ولديهما نفس الفُرص والتحديات، ويعيشان سوياً في محيط إقليمي مضطرب، ويسعيان معاً للتعامل معه بشكل يقلل من هذه الأزمات الإقليمية ويحصن الدولتين من تداعياتها.

وأضاف الرزاز أن التعاون الذي يتحقق بين مصر والأردن، يدل على أن كلا الطرفين يقومان بتنفيذ توجيهات من القيادة السياسية في كلا البلدين، بتوطيد وتعميق هذه العلاقات، ومد جسور التعاون، لافتاً إلى أن التعاون بين الفريق الوزاري المصري والأردني هو نموذج رائع، وتم معالجة غالبية القضايا، لأن الرؤى والمصالح مشتركة، مؤكداً اتفاقه مع وجهة نظر نظيره المصري في أن المشكلة أحياناً ترتبط بالتطبيق على أرض الواقع، الأمر الذي يتطلب متابعة حثيثة من كلا الطرفين، معرباً عن سعادته لتواجد ممثلين عن القطاع التجاري والصناعي للاستماع اليهم، فهم قوة الانتاج الحقيقية، ونتطلع الى الشراكة معهم.

وتطرق رئيس الوزراء الأردني إلى عدد من الملفات المطروحة، لافتاً إلى أنه فيما يتعلق بالعمالة المصرية في الأردن، فهي جزء من طاقة الاقتصاد والانتاج، ومساهمتهم في قطاع الزراعة والانشاءات والخدمات أساسية ومُقدرة، لافتاً إلى أن ما يشغل الحكومة الاردنية هو تنظيم سوق العمل وتسوية أوضاع العمالة غير المسجلة، كما أضاف ان النقل الجوي بين المملكة ومصر مازال يتمتع بفرص كبيرة لتنميته وزيادة الحركة بين الجانبين.

وخلال اجتماع اللجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة، تم طرح مداخلات لعدد من الوزراء من الجانبين، حيث أكد الفريق الوزاري المصري، أن التواصل مع نظيره الأردني يتم بصورة دائمة، وذلك ساهم في التوصل الى الاتفاق بشأن عدد من الملفات يتم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها اليوم، مؤكدين أن هذا التوقيع ليس نهاية المطاف، فهناك مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية لايزال العمل جار بشأنها، وهناك شراكة قوية وحقيقية بين الجانبين سواء على صعيد القطاع الحكومي والخاص. وأوضح الفريق الوزاري الأردني أن هذه اللجنة تعد إحدى اللجان الناجحة جداً بالنظر الى ما تحقق وما تم التوافق بشأنه، حيث تليق تلك النتائج بالترتيبات والتنسيق الذي تم وبإرادة القيادة السياسية للبلدين.

كما تحدث ممثلو القطاع التجاري والصناعي في مصر والأردن، حيثُ تم إثارة موضوع اقامة منطقة لوجستية في الأردن، بتعاون بين البلدين، وبكوادر من مصر والأردن، والتي من المنتظر أن يكون لها آثار ايجابية على حركة التجارة البينية وتوفير فرص العمل، وتم دعوة الطرفين لتذليل المعوقات والمضي قدماً لتنفيذ هذا المشروع، كما تم التأكيد على ضرورة تحقيق التكامل بين البلدين، وايجاد اسواق جديدة للنفاذ إليها، لاسيما العراق وسوريا في مرحلة إعادة الإعمار، وتم أيضاً إثارة المزايا التي يتطلع إليها ممثلو هذا القطاع لتمكينهم من تحقيق النمو وزيادة استثماراتهم.

وفي ختام الاجتماع، عقب رئيس الوزراء الأردني مشيراً إلى تقديره البالغ لجهود الفريق الوزاري المصري، وتفهم نظيره المصري لمطالب قطاع التجارة والصناعة، خاصة ما يتعلق بتقليص المدة اللازمة لتسجيل الشركات.

كما أكد الرزاز أنه يتطلع الى بحث تذليل كافة الجوانب المتعلقة بالعمالة المصرية في الأردن، وتبادل الخبرات في مجال تطوير المناهج والتعليم، لافتاً الى ان الطالب المصري يعامل معاملة الطالب الأردني، وأن الاردن تتخذ خطوات هامة في مجال تطوير التعليم تماثل ما يحدث في مصر.

كما عقب رئيس الوزراء المصري، مؤكداً أن مصر ترغب في تحقيق المصالح المبتغاة لكلا البلدين، وتسعى جاهدة إلى إزالة كافة العوائق التي قد تواجه مناخ الاستثمار في مصر، مشيراً إلى الإجراءات الجارية لإستكمال ميكنة كافة المنافذ في مصر لتحقيق الضبط وتيسير الاجراءات.

كما أشار مدبولي إلى أن مصر تنظر باهتمام لكل مشروع تنموي يحقق التكامل بين البلدين، وفي مقدمة ذلك مشروع اقامة المنطقة اللوجيستية المشتركة على أرض الأردن، مقترحاً تشكيل مجموعة عمل تنفيذية مُصغرة، يكون لها إطار زمني لإعداد خطة تنفيذية لتفعيل هذا الموضوع الذي سيخدم حكومة البلدين والقطاع الخاص، والشعبين الشقيقين، وهو ما وافق عليه رئيس الوزراء الأردني.