اترك أثر


بقلم زغلول على

دخلت اليوم إلى سريرى لانام ونحن فى الأسبوع الرابع او السادس من الحظر فأنا لا اكترث بالوقت فقد صارت الايام متشابهة.

إلا أن النوم تعزز علي كالعادة، وقضيت بعض الوقت فى التفكير
وظلت الأفكار الغير منتظمة تاتينى من هنا وهناك .

ولكن فكرة واحدة لم تفارقنى وظلت تدور برأسى الى أن جعلتنى انهض مجددا لادونها بمذكراتى ، فهذه عادتى انهض لاكتبها حتى أفرغ راسى وأنام.

ونظرا لأن الوقت طويل بدون عمل فقد قررت أن ارتب كل اشيائى تباعا وكان اليوم هو يوم ترتيب الحاسب الالى خاصتى، وقد عثرت اليوم على صورة قديمة لعمى الأكبر – محمد على – رحمه الله ، وهو يرقص مبتسما فى أحد الاحتفالات التى كانت تقام قديما فى صعيد مصر حيث التباري بين الرجال فى المناسبات بالزجل والرقص بالعصا وفن التحطيب ؛ والتى كان يجيدها جميعا .
وقد ارسلتها مباشرة حين وجدتها الى ابن عمى الأصغر مذيلا أسفلها ببعض الكلمات التى سمعناها قديما بالسيرة الهلالية قائلا :

“والله خسارة أسمر اللون ..
كان راجل بيكرم ضيوفة …
كان فتوة والعقل موزون ..
وتحب اخوانه تشوفه …”

وتجاذبنا أطراف الحديث عن والدينا وذاك الوقت الذى لن يعود مجددا ، فقد كانوا رحمهم الله يجعلون للحياه رونق جميل افتقدناه برحيلهم .

وتذكرت حين كنت صغيراً أسافر مع أبى رحمه الله، إلى مسقط رأسه بمحافظة سوهاج لنزور اقاربنا، وكم كنت مستمتعا وانا بين اهلى وخاصة عمى محمد، والذى كان يتسم بخفة الظل وبشرته التى زينتها الشمس بسمرتها الأصيلة ، ومر كل شريط الذكريات امام عينى وتذكرت من لحظة دخولى منزله ومقابلته بتلك الابتسامة التى ندرت هذة الأيام وحضنة الابوى المشبع بالحنان ، تذكرت حين كان يصطحبنى الى المسجد فى صلاة الفجر وذلك الجو الروحانى الذى لا ينسى ، تذكرت حين كان يجلسنى بجوارة على مائدة الطعام وحديثة الفاتح للشهية ، تذكرت كل شيئ قد انستنى إياه ضغوط العمل وزحام المدينة ونمط الحياه السريع .

ولكن لحظة !

لماذا كل ذلك الزخم يقبع داخلى ؟
ولماذا اتذكر كل ذلك الان ؟

والإجابة هى أنه ترك داخلى ( أثر )، اثر طيب لن انساه ما حييت .

وهنا سألت نفسى .. ماذا تركت أنا من أثر داخل نفوس اسرتى واهلى والمحيطين بي ؟؟

وهل كنت حانيا على أسرتى وارعاهم جيدا، وهل انا أصل رحمى، وهل اتعامل مع جيرانى ومع الناس بالحسنى، وهل انا بشوش الوجه مع الآخرين ام عبوث.
تساؤلات كثيرة تريد اجابات أكثر دون مبررات واهية .

وهذه دعوة لنفسى قبل من يقرأ كلماتى هذه بأن نترك طيب الأثر خلفنا .
فالعمر يفنى والاثر باق .

رحم الله أعمامى الكرام؛ وأبى، نهر الحكمة الذى لم انهل منه إلا القليل.